السيد هاشم البحراني
113
مدينة المعاجز
يريني مولاي صاحب الزمان - عليه السلام - . فإنني في بعض السنين قد وقفت بمكة على أن أبتاع حاجة ، ومعي غلام في يده مشربة [ حليج ملمعة ] ( 1 ) ، فدفعت إلى الغلام الثمن وأخذت المشربة من يده ، وتشاغل الغلام بمماكسة البيع ( 2 ) وأنا واقف أترقب ، إذ جذب ردائي جاذب ، فحولت وجهي إليه ، فرأيت رجلا أذعرت حين نظرت إليه هيبة له ، فقال لي : ( تبيع المشربة ؟ ) فلم أستطع رد الجواب وغاب عن عيني ، فلم يلحقه بصري ، فظننته مولاي . فإنني يوم من الأيام أصلي بباب الصفا بمكة ، فسجدت وجعلت مرفقي في صدري ، فحركني محرك برجله ، فرفعت رأسي ، فقال [ لي ] ( 3 ) : ( افتح منكبك عن صدرك ) ، ففتحت عيني فإذا الرجل الذي سألني عن المشربة ، ولحقني من هيبته ما حار بصري فغاب عن عيني ، وأقمت على رجائي ويقيني ، ومضيت مدة وأنا أحج وأديم الدعاء في الموقف . فإنني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة ومعي يمان بن الفتح بن دينار ، ومحمد بن القاسم العلوي ، وعلان الكليني ، ونحن نتحدث إذا أنا بالرجل في الطواف ، فأشرت بالنظر إليه وأقمت أسعى لاتبعه ، فطاف حتى إذا بلغ إلى الحجر رأى سائلا واقفا على الحجر ، ويستحلف ويسأل الناس بالله عز وجل أن يتصدق عليه ، فإذا بالرجل قد طلع ، فلما نظر [ إلى ] ( 4 ) السائل انكب إلى الأرض وأخذ منها شيئا ودفعه
--> ( 1 ) من المصدر ، والمشربة : إناء يشرب فيه ، والحليج : اللبن الذي ينقع فيه التمر ، ثم يماث . ( 2 ) المماكسة في البيع : استنقاص الثمن حتى يصل البائع والمشتري إلى ما يتراضيان عليه . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) من المصدر .